ابن باجة
146
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
مستقيما وعمرو مائلا . وكذلك ( في ) « كان زيد منطلقا » ، زيد مستقيم ومنطلقا مائل ، لأنّه مال عمّا وضع أوّلا . ولذلك قال : « إنّه يكون أكثر إعراب الاسم المستقيم الرفع ، وأكثر إعراب الأسماء المائلة النصب والخفض » . وقال : « والأسماء المائلة تسمّى المصرّفة » ، « 1 » لأنّ الاسم المستقيم من حيث هو الموضوع المعدّ لأن يسند إليه صار ثابتا ، وصارت الأسماء المأخوذة منه مصرّفة . والاسم إذا كان خبرا مصرّفا مع الموضوع هو المائل ، فإذا جرّد من أن يكون خبرا وجعل معدّا لأن يسند إليه صار مستقيما ، وإنّما يصير مائلا من حيث يوجد خبرا ، فإنّ من خاصّيّة المائل أنّه متى أضيف إليه الكلم الوجوديّة / لم يكن منه قول تامّ . وخاصّة المستقيم أنّه متى أضيف إليه الكلم الوجوديّة كان إمّا صادقا أو كاذبا . 10 . وألفاظ الإضافة هي الألفاظ التي تدلّ على وصلة بين شيئين ( سواء ) كانا مضافين بأسمائهما في الحقيقة أم لم يكونا ، وكانت حروفا أو أسماء أو كلما . فالحروف مثل لزيد وبزيد وعلى زيد ، والأسماء مثل ضارب وابن وعبد . فإنّ ضاربا تدلّ على نسبة بين زيد وعمرو ، في قولنا : زيد ضارب عمرو ، وكذلك ابن وعبد نقول : زيد ابن عمرو وعبد عمرو . والكلم مثل ضرب زيد زيد وكسى زيد وأعطى زيد ، وبالجملة الكلم التي بين اثنين يكون أحدهما مستقيما والآخر مائلا . فضرب زيدا تنقص عن القول المستقيم ، فيكون القول التامّ : عمرو ضرب زيدا . 11 . والقول التامّ هو القول المؤلّف نحو غرض مقصود ، طوله وقصره بحسب طول الغرض المقصود وقصره ، وهو قسمان : فإمّا أن يعيد به القائل غرضا مقصودا ، وإمّا أن يستفيد به القائل غرضا مقصودا . والكلم المفيد هو القضايا ، فإنّ القائل يفيد بها الإخبار . والكلم الذي يقصد به أن يستفيد القائل والمخاطب أمرا ينقسم أربعة أقسام : نداء وأمر وتضرّع وطلبة . فالأوّل يقصد به القائل من المخاطب أن يصغي إليه ، والأمر والتضرّع والطلبة يقصد بها القائل من المخاطب ، إمّا فعلا وإمّا تركه . فقولنا : ليضرب زيد عمرا ، أو ليقم زيد ، أحد
--> ( 1 ) جاء في كتاب العبارة : « واتّفق في اللسان العربي أن كان إعراب أكثر الأسماء المستقيمة الرفع وإعراب أكثر الأسماء المائلة النصب والخفض . والمائلة تسمّى الأسماء المصرّفة » ، ص 137 وما يلي .